مظاهر المقاومة ( نشاط النسوية ) : كيف كان موقف النسوة؟

July 25th, 2016

كيف كان موقفهن من كل مظاهر التهميش والتحقير وجملة الاساءات المعنوية والجسدية التي طبقت عليهن؟ لم تكن العشرية السوداء ببعيدة عن عهد الاستقلال، قررت الناشطات النسويات وكذا مناصري الحركة النسوية بالجزائر من مجموعات وأفراد عدم التنازل عن المطالب التي أتوا بها ومواصلة المقاومة التي اتخذت شكلين: شعبي عفوي تبناه الشارع الجزائري بكل شرائحه ممن ناهضوا المبادئ التي أتت بها الحركة. مقاومة سياسية مدروسة ومسطرة لكي تحقق أهداف تنمية للحركة على كل من المدى القصير والبعيد، موازاة بتحرير المرأة من القيود التعسفية المتطرفة والتي أتت بصبغة إسلامية ليغفل الشعب عما تخفيه من أهداف, واصلت النساء الكفاح رغم كل شيء, المجازر البشعة : 16 تلميذ تم اغتيالهم بقلب المدرسة بأكتوبر 1997، النساء المدرسات اللواتي لم يعلمن أنهن ستعدن بالمساء أدراجهن سالمات. واصلت النساء كفاحهن قلت، كانت الواحدة تنصب لتشغل المقعد الذي أضحى شاغرا، بعد رحيل زميلة، قريبة أو صديقة، التي راحت ضحية أيادي الإجرام. واصلت النسوة الكفاح بالإصرار على زيارة حلاقة الحي، الحمام بآخر الشارع، احتفلن بعيد يوم المرأة العالمي، أعياد الميلاد…الخ. كانت ألسنة حالهن: “الحياة بالمرصاد للموت، الحياة دائما تنتصر” قامت هاته الجمعات النسوية بإطلاق العديد من الحملات الخيرية ففتحت ملاجئ للنساء ضحايا الاغتصاب والعديد منهن اللواتي أهملن وتم التبرؤ منهن من طرف عائلاتهن، كانت أولى الجمعيات التي تبنت النسوة والفتيات اللواتي حملن مجبرات: SOS femme en détresse. ضغطن على الحكومة لتمرير الحق القانوني في الإجهاض أين وجب وفي الحالات القصوى. نصبن قابلات، أطباء، دكاترة علم نفس، لإسعاف تيك النسوة الناجيات من العنف في رحلتهن نحو التعافي، على كل من الصعيد المعنوي وكذا الجسدي. هذا الجو؛ و بكل مكوناته، وظروفه ساهمت في نبوغ ظاهرة اجتماعية كانت جديدة في هذا العصر. في غياب الرجال، كانت النساء وبثقة يتقدمن إلى قلب الساحة، متقلدات كافة المناصب باستحقاق، متخطيات كل الصعاب بجدارة، الشيء الذي غذى في تيك النسوة الرغبة في تقلد ما كان أكبر، وأوقد العزيمة والإرادة بتملك ما كان أجلّ. بلغت حالة الحضور النسوي للنساء بهذه الفترة أقصى الدرجات، النسوية كحركة عرفت منحى جديد بالتاريخ الجزائري. منحى كان اقتصاديا أكثر ما يكونه -أقرأ حاليا مذكرات زهور ونيسي أين قدمت شهادتها فقالت : ” و حققنا خصوصا في اطار منظمة المرأة مكاسب كثيرة للمرأة الجزائرية , و المجتمع على المستوى الداخلي و كذا على المستوى الخارجي ” و في شهادة لا تقل أهمية عن السابقة الذكر, تشير المناضلة زهور ونيسي في اختلاف اتجاهات و أفكار مختلف النسوة اللواتي كن يعملن على انشاء أول اتحاد نسوي بعد الاستقلال : ” مختلفات في الكثير من الأمور, فينا المكونة تكوينا عربيا و فينا المكونة فرنسيا .فينا المحسوبة على التيار المحافظ, التحرري , فينا المحسوبة على الاعتدال و فينا من لم تنتم الى أيتها حزب أو اتجاه ….لكن مهمتنا كانت واحدة بأمر الثورة : العمل على رفع مستوى المرأة, قيادتها و توجيهها في هاته الملرحلة الحاسمة و التي تحتاج الى المرأة أكثر من أي وقت مضى “ – زهور ونيسي- عبر الزهور و الأشواك- صفحة 204/206/207 . لكن إياكم والظن أن النسويات les féministes حدن بأنظارهن عن الهدف الأسمى. إن نحن دققنا الملاحظة وجدنا أن تاريخ النسوية بالجزائر عرف محطتين أساسيتين غيرتا من مسار الحركة وكذا دور النساء آنذاك فنفضن عنهن التبعية وروح الرضا بكل ما يرمى أو يعرض عليهن من “حقوق” – بتحفظ على كلمة حقوق – فصرن عضوات فاعلات مؤثرات بعملية تحقيق المساواة التي لا طالما سعين وراءها. نقطتا تحول، اثنتان عملت على إرسائها الجماعات النسوية بالموازات مع المجموعات المختلفة التي شاركتها الإيمان بالقضية وحدت القوى واصطفت الجبهات معلنة تضامنا غير محدود مع القضية أدت الى تحرك النساء اللواتي تعرضن لمختلف عمليات الاضطهاد من مغتصبات وشهدن وقصصن تجاربهن على التلفزة الوطنية ولأول مرة؛ حدثن العالم عن مجريات التجارب المؤلمة التي عشنها.. كانت تلك الوساطة التفاعلية التي ميزت الحركة الدعوية هي مفتاح سر نجاح هاته الحقبة.

شارك
;