لما دقت الساعة و بعض من رسالة الى ماما

ترددت كثيرا قبل أن أنشر هاته القطعة، فهي لا مقال و لا قصة قصيرة ،سميتها حلم .

لكني جاهدت نفسي في اعتماد النصيحة ذاتها التي سأقدمها بذات المقال . أيضا، كانت لي عودة الى محاولاتي في ضبط مذكراتي بهدف جمعها يوما ما في كتاب ، الأمر ككل يعتمد على ان كنت سأحقق بعضا من النجاح الذي أبغيه و أوفي حق اسمي الذي كنيت به . تمنوا لي التوفيق . كلمتني هيام لتوها تقول : استمعي الى المقطع التالي، و راحت تسرد مقطعا من كتاب، أنهت فأجبت : ” جميل، من الكاتب ؟؟ ” قالت : فلانة تلك التي تعرفينها تنشر كتاب و لم أستطع الا أن أتصل بك . رحت أفكر : متى هاته الحمقاء تفعل بالمثل ، أريد اقتناء كتابك هيااااااا “.

أمر أخر، أحاول أن أكسر العادة في استحياء أقلام الاناث اللواتي يكتبن ، كأننهن يأكدن خرافة أننا ناقصات عقل و لا قدرة لنا بالكتابة، بالتشكيك ، النظر و التنقيب في مختلف الأمور، الفضول في إتيان الحماقات ، خوض تجارب ، كل شيء الا إتيان الكبائر بعالم الكتابة بقلم انثى :يا ويلي على الاجهار بالعاطفة، الرغبة، التيه . الارتباك او الارتياب ، التشكيك بالمقدسات ؟؟ ما رأيك في أن لا تكتبي اطلاقا . من الأحسن يعني. فالضوابط و المؤطرات عديدة و نحن – كالعادة- ما نبغيوش شقاك . أنت ملكة ، تتذكرين ؟؟ و في روايات أخرى : حرف –و صوت- المرأة عورة … حاولي ألا تضرمي النار بجسدك….

أقفز مباشرة الى الحدث الرئيسي للقصة دون محاولة لأن أرسم لكم المكان أو أحدد الزمان ، كان يا مكان ، في قديم الزمان، كان هناك انفصال، أسوء أنواع الانفصالات التي يمقتها انسان – لا أتحدث عن انفصالات الانترنات .. الأمر كان أسوء : انفصالي عاطفي . أما بعد :

على عكس باقي الانفصالات السابقة، رحت أؤكد للجميع – قبلهم نفسي- انني على ما يرام ، و حقيقة أظنني كنت على ما يرام تأهبت للأمر هاتة المرة ، تبنيت سياسة جديدة : صفر توقعات للمستقبل، لا أنكر أنني انسقت وراء بعض منها كحال الجميع في أغلب الأحيان الاهاته المرة، ققرت أن “أنْفًق” . أعلم، تستغربون التعبير، أن أنفق كما في : نَفَق الحوت و سحبته الأمواج الى الشاطىء . أتساءل ان كان يفعل ذلك الحوت ، ان كان يستطيع أن يسبح باتجاه الشاطئ و ينفق، هكذا ببساطة، عن كامل رغبة . ان يقرر أنه يكفي، enough is enough و يَنْفَق …. لكنني لا أريد أن نلصق به صفة الانتحار ، بيدو لي تعاملا سلبيا مقارنة مع الأهداف النبيلة للمبدأ السابق، عن نُفُوقِ الحوت أتحدث .هوالحدٌ من الأضرار : cutting your damages short ! , هذا ما كنت أظنني أفعله .

كنت أكلم صديقتي عبر السكايب و أقول أنني على ما يرام، أنني أركز على الصورة الأشمل. كدت أصدق نفسي يا الله ، كدت أفعلها لو لم يراودني ذلك الحلم بذات الليلة بعد مرور أسبوع من نفوق الحوت . خلدت للنوم باكرا ، أظنني كنت بفترة نقاهة اتخذتها بعيدا عن الميديا . خلدت للنوم بالعاشرة ليلا و رأيتني و والدتي و أختاي، بمنزلنا . أنظر من النافذة، الحال مضطرب جدا . السماء ملبٌدة ، كأنها عاصفة قادمة . اكتظاظ بشع، كان بامكاني اشتمام رائحة الخوف . أستطيع اشتمام المشاعر . فمثلا عندما أكون بمحطة الحافلات بخروبة، تملأ رائحة التعاسة مناخيري ، الشقاء يحتل سعة رئيتي، الجهة اليمنى و اليسرى . بشوارع العاصمة : الفراغ الروحي، التقزز و النفور بداية من ذات شخصه . بشوارع باتنة : الفضول . للمشاعر روائح مميزة .

بالحلم، نظرت من النافذة و رائحة الخوف كانت تملأ المكان . الناس تتدافع، السيارات هجرها ركابها و قد نزلوا يتساءلون عن ماهية الأمر في فزع . و أتذكر أنني فكرت في نفسي : ” هي الساعة، انها القيامة ، قامت القيامة، خلاص ” … تجمدت في مكاني فاغرة فاهِي.. مشدوهة لمنظر الجبال فعلا تتناثر و تتساقط و تبتلعها الأرض و كأنها لم تكن.. تختفي مجددا الى بطن الأرض كانها لم تكن .كان المنظر كغير أي شيء شاهدته بأفلام الخيال . بعث فِيَ الأمر شيئا من الخوف ، لن أكذبكم القول. يبعُدُنِي منظر جبال تبتلعها الأرض ببضع عشرات من الأمتار و أنا ثابتة، أشاهد المنظر من شرفة المنزل و لا يصيب المنزل شيء، لا يتحرك اطلاقا .

دلفت الى صحن المنزل، بالنظر الى والدتي كانت تعلم بحدوث الأمر ، لم ترد اخبارنا، سألت من أختي الذهاب الى غرفتيهما و قبلت كل واحدة منهما و رفعت رأسها الى بأسف كأننا تعتذر، عيناها قالتا الكثير، بين تأسف من كون هاته هي النهاية، خوف ، ضعت أنا بين آلاف الرسائل التي كانت تحاول ارسالها اياي دون أن تحدث فتُخبِر. أعلم ما أنتم الأن تفكرون به ، تقولون : “ألم تخبرينا أنك تستطيعين شم المشاعر؟؟” طبعا حاولت ، لم أستطع التمييز . حتى رائحة مشاعرها كانت مضطربة . ما الذي تتوقعونه ؟

انتظرت الى أن اختفت اختاي من الرواق و لم أعد رِؤيتهن و سألتها ان كانت فعلا نهاية العالم ؟ و ما هذا الحظ العاثر حتى نكون من شاهديها . لن أمانع ان تدق الساعة و أنا كلي رفات تحت تراب . اقله لن أشهد رعب المشهد . تشير علي، أنه ليس بالأمرالمهم الآن . اعتذَرَتْ و وَاصَلَتْ الاعتذار و دفعني الأمر للبكاء . رحت أفكر بصوت عالي : That’s it ! That’s it man , we are all going to die, it’s the end, i cannot believe that this is the end .The world has come to an end, we are all going to die .and It’s not fair, i still haven’t tried so many things, sex ? it’s not fair

قلت : هذا كل شيء، انها النهاية، كلنا سنموت، الجميع، لا أستطيع تصديق أنها النهاية ، ليس بالعدل، ماذا عن الأشياء التي لم يكن لي الحظ في تجربتها ؟؟ أن أمارس الحب مع من أحب مثلا ؟؟ ليس من العدل أن ينتهي العالم و تدق الساعة …

أمي فهمت كل كلمة تلفظت بها فواصلت الاعتذار، أخذتني في حضنها و واصلت الاعتذار، قالت أنها أحبت لو انني عشت لمدة أطول . أن يكون بامكاني أن أعيش تجارب أوفر . ثم عاودت الاعتذار .

و أيقظت الدموع و النواح في، و استرسلت في البكاء . ثم التفصيل الذي كتبت من أجله هاته القصة:

توقفت عن البكاء و كأنني تذكرت شيئا مهما . تتذكرون الانفصال العاطفي الذي حدثتكم عنه ؟؟ تذكرته في الحلم أيضا . رفعت رأسي لوالدتي و قلت : ” فلان (بإِسمِه) : لا أستطيع الرحيل قبل أن أودعه، لا أستطيع ماما ، أريد أن أخبره كم أحبه ، كم من الحب أملك له . يجب أن أذهب ماما ،يجب أن أقبله للمرة الأخيرة . أحبه ” .

و رحت أبحث عن هاتفي ، شكلت رقمه و نويت أن أعتذر، عن أشياء عديدة ، عن الانفصال الذي لسخرية القدر أراد أن يفصلنا قبل أسبوع من يوم القيامة و الرحيل الأبدي عن الدنيا , أردت لعن الدنيا ساعتها. أردت أن أخبره أنني لازلت أحبه كثيرا ، أردت أن أخبره و بسذاجة أنني أريد أن نجرب مجددا بالعالم الموازي ، بالجنة أو بالنار ، أن أضحك باستهتار و أقول :

Aren’t we partners in crime ? كل رغباتي إضمحلت أمام رغبتي في تقبيله بذات اللحظة و كان كل شيء في إضمحلال .. كل شيء حال الى الزوال إلاَ مشاعري له كانت لزالت هناك . كشرفة المنزل، لم تتصدع …

لكن للأسف الخطوط كانت مقطوعة، ما الذي كنت أتوقع ؟؟ أوريدوو ولا جيزي يخدمو يوم القيامة ؟؟ هم بسائر الأيام العادية و ما يخدموش …تبا لشركات الهاتف الجزائرية ..أتمنى أن تذهب مباشرة الى الجحيم و اليوم ، على عجل . و إستسلمت لبكاء هِستِيريَ، لم أستطع تقبل فكرة أن أرحل دون تقبيله أو إخباره بما أردت إخباره ..

أردت لو تعَجِل القيامة بالأمر و تُنهِيه، ففعلا كل شيء أضحى تافها ، لم يعد يهمني شيء. و إستفقت من الحلم ، و دموعي تملؤ الوسادة، دموع حقيقية، تلك التي ذرفتها إبان الحلم . إعتدلت في قعودي، قرفصت و رحت أبذل مجهودا لفهم ما الذي قد جرى ، بذلت جهدا أكبر في محاولة فهمي لكيفية تعاملي مع الأمر، لما هو ؟؟ لماذا يزال يترأس قائمة أمنياتك؟ و بحال مماثل ؟؟ سمحيلي مقودة طول … أصلا تعالي، ظننت أنك تخطيت الأمر و كنت على ما يرام ..ما الذي حدث إذن؟؟ ثم تقبيله ؟؟ فعلا ؟؟ تقصدين ذات القبلة التي نعرفها جميعا ؟؟ و القيامة تقوم ؟؟ و أنت في حكم من يستعد للقيا ربه ؟؟ لم تمانعي ذلك ؟؟ عادي ؟؟ نورمال جاتك ؟؟ شيء آخر، فضلتِي الرحيل بجانبه ، ماذا عن أختيك و ماماك ؟؟

تجاهلت كل هاته الأسئلة و غططت في نوم لم يكون عميقا، صبيحة اليوم الموالي فتحت عيناي ، أمسكت بالهاتف و كتبت له تقريبا كل ما قصصت عليكم الآن ، في رسالة على الفايسبوك و أوشكت على إرسالها ، ثم تراجعت و مسحت كل شيء. رغبت في بعث الرسالة لسبيبن : تخيلت أنها قد تفتح حوارا جديدا بيننا و ربما تصلح الأمور ،أردت ان يري حجم محبتي له، السبب الثاني والأهم ، أردت له أن يرى حجم قناعتي به، فخري لاختياري له .لكن أيضا كم انا مجنونة و كم من الشفافية التي أملك بعلاقتي مع خالقي : لم أجد حرجا في ان أرحل و أنا أٌقبل من أحببت . ألا نٌبعث مع من أحببنا ؟؟ و على صورة آخر أعمالنا وما كنا نأتي ؟؟ كم رغبت أن أبعث مجددا بجانبه و برفقته ، أقبَله … و تراجعت لنفس السببين ، قررت ببساطة المضي بفلسفة نفوق الحوت .

كلمتني صديقتي و سألتني نفس السؤال الذي تتعمد طرحه كل يوم : Are you okay ? are you sure you are okay about it you seem unusualy cool about it, which is scary

هذه المرة، لم أمهلها إكمال سؤالها الاعتيادي ، قفزت مباشرة بعد المقطع الأول من السؤال

I am not okay, i have been lying to myself and to you and to everyone else,

I am not over it تذكرت منذ أسبوع الواقعة، الحلم أقصد، بالحافلة، أعدت التفكر بالحلم . أثلج الأمر صدري كونه رسم على وجهي إبتسامة غبية و أنا ألاحظ الأشجار تلاحق الحافلة من النافذة . نزعت سماعتي الأذن ، أخرجت قلما و كناشا صغيرا أبقيه بحقيبتي أدون به الملاحظات و الأفكار العشوائية . كتبت ما يلي :

أن تحظى بفرصة لقاء شخص يجعل من مشاعرك تجاهه ديانة و مذهبا تعيش به لهو مهابة من السماء. تمسكوا بذلك الشخص .

The things that we don’t say are the things we mean the most . Life shouldn’t go to waste, living everyday happy, as it’s your last day Never leave before telling those who matter that they matter to me . Then it all boils down to a matter of principles, matter of choices and besides, we are all going to die, nothing is going to be worst than dying, so might as well give everything a shot

– القناعات كنز لا يفنى . كان الحلم بمثابة تأكيد لي على أصحية قراراتي. لا أحب العشوائية، لا مكان للعشوائية أبدا في حياتي . كل شيء مدروس و بالسنتيمتر . يكفيني غرورا أنني كنت على استعداد للقيا ربي على ما قد يظنه البعض إجراما و منكرا، سعيدة أنني لم أفزع بالحلم ، كنت لا زلت أنظر لنفسي على أنني شخص ذو قلب و أخلاق طيبة . أظنني بالطريق الصحيح . كان الحلم بمثابة رؤيا .

– نعيش في تعاسة لأننا نقرر أن ندفن مشاعرنا و أحاسيسنا بالعمق، الى أعمق مكان نجده، حتى تأكله الرطوبة أو يعشش عليه الفطر فتَحُولُ : مشاعر منتهية الصلاحية . نظن أنها أنجع طريقة للتخلص من ما نتعامل به حاليا لكنه خطأ فادح. كيف؟ تلك المشاعر التي أضحت فطريات الآن؟من جراء إهمالك و إستخفافك بالأمر ؟ تأجيله و الإتكال على الأيام فيه ؟ لن يطول الأمر قبل أن يبعث الى الوجود مرة أخرى على شاكلة رائحة كريهة، قد تٌكدٍر و تفسد من صفو حياتك أين تكونين قد و أخيرا تحكمتي في مآربها . و أرضية القلب ليس مقدرا لها أن تكون مرتعا للفكريات و الطحالب، واظبي على اجتثاث الأعشاب الضارة، إحرصي على سقي الأرضية بمواظبة، قد تتفاجئين يوما ما بزهرة توليب جميلة تنبعث من حيث لا تدري، أتركي دوما البوابة ، لا على مصراعيها و لا شقا بسيطا لا ينفذ منه شيء , بل مفتوحة لكن بالقدر الكافي لأشعة الشمس الدافئة لتتسلل ترش علي بتلات قلبك قطرات ندى تنعشك عند الحاجة , ثم أتعلمين؟ قد ُيسقط غريب عنك بذرة التوليب ؟ ما الذي تدرينه انت ؟؟ لا تغلقي الباب، قد يسقط غريب بذرة توليب في أية لحظة و لا أريد أن يفوتك الأمر، ألم تري كم هو أخاذ زهر التوليب ؟؟

.و هاته كانت ملاحظاتي التي دونتها بالدفتر.كنت بمزاج جيد بذات الصبيحة . كان هذا ما اعتبرته من الحلم و الحادثة ككل

أمر أخير، أظنكم تسالوني بعضا من الصراحة ، ألم أبدأ مقالي بالتأكيد على أنه من المهم جدا أن نكتب كإناث عن تجاربنا، خطايانا و مكبَاتنا بجرعة زائدة من الصراحة؟؟ سبب وجيه آخر لأجله أكتب هذا المقال: رغبتي في النسيان , ألا نكتب لننسى ؟؟ نبعث بجثثنا المثقلة عبر سيلان ذلك الحبر كدم شريان ينساب على الورق و ننفث أنفاسنا المتعبة لكي تستنشق هواءا ألطف . و على سبيل الصراحة أقص التالي : بعمر السابعة أظن وقعت بين يداي مذكرات والدتي – ( آسفة ماما ، ستقرئين على الأغلب المقال و تكلمينني لتوبخيني توبيخة العمر- ماما ، أحاول أن أكون صريحة ، ألم نتعاهد على أن تأتي كل منا صاحبتها بالحقيقة الحقيقة و لا شيء غير الحقيقة قبل مغادرتي ؟؟ و في هذا السياق : أشتاقك كثيرا و أحس بالضعف و القوة في نفس الوقت ، أردت سؤالك، أيمكن ذلك ؟؟ أيمكن للاثنين أن يجتمعا بجسد و روح واحدة ؟؟ ماما، لما يُراودني إحساس أنك الآن تذرفين الدموع ؟؟ أعلم الاجابة : لسببين : أنني أبدا لا أظن أنني أخبرتك أنني متعبة على غرار تلك المرة الوحيدة عندما اتصلت بأول عيد لي بعيدا بالولابات المتحدة الثاني : أنك تعرفينني أكثر من أي شخص آخر، تعلمين أنني الأخرى أذرف الدموع و أكتبك .)

عودة الى إستراقي النظر الى مذكراتك – أضحك كالمجنونة بصوت عالي-

أتذكر انك كتبت شيئا في سياق : نكتب بالمقلوب كي لا تظل الذكرى بالقلوب ؟؟ شيئا من هذا القبيل؟؟ لم أفهم حينها و لم أكترث الصراحة لكني أنا اليوم أفعل بالمثل ، أكتب رغبة في أن لا تظل الذكرى بالقلوب . أريد النسيان . الكثير منه ، أتعب كثيرا مؤخرا و أحاول الصمود و مواصلة إدعاء القوة لكنني أحس بالإنكسار و الضعف و الأسى و القهر. كأن مشاعري مُثارة كل الوقت ، على ُأْهْبة الاستعداد لتلتقط أيَة مشاعر فوضوية بالهواء , أشعر بكل شيء بشكل مبالغ فيه أكثر من أي وقت مضى . أحسني كمُضْغة، لُبابة خبز، قطن ، صوف –عرفتي ؟؟ تخيلتي عن أي شكل تقريبا أتحدث ؟؟ كالاسفنجة التي غمروها في سطل ماء عميق مملوء حد الامتلاء إمتتصت كل الماء، موضوعة لا زلت بقرب السطل، يُبقون علي بجانب السطل ، و انا بذات الحالة، مكتنزة بماء كثير. لا أظنني أستطيع إمتصاص المزيد . حتى و لو حاولوا , لن يؤثر بي الأمر ماما . لن ينفع . فكرت في الأمر ، الحل الوحيد ؟؟ اعتصاري , كيف ؟؟ النسيان ماما. كيف ؟ الابتعاد و الكتابة ، و تعمد الإرهاق ، هذا الأخير ؟؟ علاج سحري وجدته . فعال بحالتي و هذا ما يهم .توافقينني ؟؟ أرغب لو توافقينني و لو على سبيل جبر الخاطر ..

-أتوقف عن الكتابة لنصف ساعة من الزمن ثم أُنهي : – – أحس بالكثير من الطمأنينة و الهدوء ، أشكر السماء على نعمة القدرة على الكتابة . أحس بالكثير من الامتنان لك ، لا زلت اذكر لكل من التقي أن الفضل يعود لك في تقديمي لعالم الكتب و الكتابة . أحس بالذنب لانصرافي عنها بوقت مضى . أشعر بحال أفضل و ترتسم على سحنة وجهي تلك الابتسامة التي تحبينها و تطلبين مني اظهارها كل مرة عندما نذهب لالتقاط صورة العيد – احبها انا أيضا، تذكرني بأوقات سعيدة ، بزمن البراءة .

سأخبرك شيئا، سأحاول مواصلة الصمود بشرط أن نذهب الى ذات المصور بذات الحي، الحي الشعبي الذي اعتدنا الذهاب اليه كل مناسبة عيد ، منذ تاريخ ولادتي الى السنوات الأخيرة قبل انصرافنا عن العادة . أريد أن نلتقط صورة نحن الاثنتان بغير مناسبة و سأتوقع منك مطالبتي بذات الابتسامة . ماما. صدقيني يغيضني الحال ان أنت لن تفعلي . أكتبي لي قريبا ، فأنا أشتاق حروفك .

ماما ؟ أبعثي لي بقصة طريفة تجمعنا نحن الاثنتان ، بي لوعة حنين مستفزة هذا المساء و رفيقاتي بالسكن بالغرفة المجاورة يشاهدن التلفاز و تنطلق ضحكاتهن تدوي و تصدع بالغرفة ، أفضل الكتابة لك ، البكاء ثم القهقهة بين الحين و الأخر ، و كي العادة : أظن جنوني قريب .

تصبحين على خير .

شارك
;