كيف نجحت الجزائريات في تدويل قضية النسوية وإيصالها إلى العالمية؟

July 26th, 2016

كيف نجحت النساء في تدويل القضية وإيصالها إلى العالمية؟ تحت هاته النقطة قصدت أن أدرج ما أشرت اليه بـ” أهداف طويلة المدى“ بمقال سابق :

لقد كان مقدرا للثورة النسوية أن تتفرع لتمس كل ربوع البلاد المجاورة، المشرق وكذا المحافل الدولية، ما شجع الحركة على المضي قدما كان التشدق والاعتزاز بالتاريخ النضالي النسوي الذي عرف أوجَه خلال الفترة الاستعمارية التي لم تكن بالبعيدة؛ فبعد أن عملن على تعزيز حضورهن المنصّي على الصعيد الوطني توجهن إلى توحيد الجبهات المناصرة التي توافق المبدأ، تنادي بمصداقية القضية وتشترك بنفس الأهداف فوسعت الحركة من دائرة نشاطها لتمتد الى المغرب، تونس فتنضم بذلك الى الشبكة المغربية للمساواة سنة 1995. نشهد أول تحركات المنظمة وبعد تشريع طبيعتها القانونية كاتحادية، رفع قضية ضد الفيس وممثليه أنداك، بعاصمة الولايات المتحدة – واشنطن، ضد ما اعتبرنه اختراقا فاضحا لقوانين حقوق الانسان وكذا ما أتى به دستور الدولة الجزائرية من ديموقراطية و استقلالية تشريعيتين والتي كانت قد اعترفت بها هيئة الأمم المتحدة بوقت قريب آنذاك؛ مثلن دون سأم المرأة الجزائرية وكذا القضية الجزائرية بالعديد من المحافل الدولية، الداخلية والخارجية فقد مثلت النساء عنصرا فعالا في عملية تدويل قضية المرأة الجزائرية، عرفت النسوة على الساحة الاجتماعية انتعاشا منقطع النظير. الأمر الذي تزامن مع تقلّد النساء مراكز مرموقة على محور صياغة القرار على نحو غير مسبوق مما خولهن المشاركة بتقرير المصير في العديد من القضايا التي خصت شؤون المرأة وغيرها. أما فيما خص قانون الأسرة التشريعي، ضغطت مختلف المنظمات غير الحكومية على الحكومات المعنية بشؤون المرأة والأسرة لإعادة مراجعة وتفعيل المطلب الذي قوبل بالإطناب والمماطلة والاستهتار ولم يتم تحقيقه.

سنة 2005 تم ادخال بعض التعديلات على بعض من المواد التشريعية بذات القانون بعد نقاشات حادة أسالت الكثير من الحبر وكذا تظاهرات قادتها الجبهات المحافظة والتي عارضت التغييرات المقترحة، وبالرغم من أن المسودة التي قدمت كاقتراح للمواد المعالجة لم تحمل في طياتها أمرا هامّا كالذي كانت المنظمات التعاونية والنسويات تطمحن إليه إلا أن كل مناهض للقضية اعترف بأهمية الحدث كخطوة، في حد ذاتها، نحو فتح أفاق جديدة واعتبار خطوات لاحقة بسجل القضية المخصوصة بالأمر. الأمر الآخر الذي عظم من شأن الأمر وجعله إنجازا معتبرا. حقيقة الأمر التي مفادها أن أقل وأيسر التعديلات المعتبرة كانت بالفعل محسنة للصورة السياسية للمرأة الجزائرية إبان مثولها امام القانون التشريعي. تعديلات عام 2005 حطمت تلك الصورة النمطية التي كانت متداولة بالأذهان عند استحضار أي من القوانين الواردة، التي كانت تؤخذ بمثابة قرآن منزل من السماء والذي لا يجوز أن يناقش او يحرف. أخر التعديلات كانت إدراج قوانين ومواد تجرّم كل أشكال العنف والإساءة الجسديين، مع التركيز على ظاهرة التحرش بمراكز العمل وكذا العنف المنزلي والمخصخص. في “سحب” أو بالأحرى إلغاء حق الزوج في “تأديب” الزوجة. كانت هاته التعديلات مخاضا عسيرا بذل فيه المجتمع والنسوة عتيا أين “تحتمت” أن تلفظ نفس أنفاسها مدهوسة تحت عجلات من نصبه القانون ربا على النساء بالأرض، حيوانا بشريا. أختم مقالي و اياكم بقصة من بدعوى وفاتها – وإن وجب القول استشهادها – أتمتع و أخواتي الأخريات من الجزائريات بالقوانين الجديدة التي تصبو الى حماية المرأة من العنف الجسدي بالمنزل وخارجه السيدة : رزيقة شريف؛ 40 عاما، متحجبة مرتدية ما يعتبر عند عامة الشرائح هنداما لائقا، أين تعرضت لمضايقات كلامية من طرف بطل القصة و كل قصة. اعترضت المرحومة على مضايقات السائق الذي لم يأب إلّا أن يواصل متابعتها ثم ومع سبق الإصرار والترصد دهسها روحة ورجعة أين سلمت الروح إلى خالقها وفارقت الحياة بعين المكان, قيدت أرقام لوحة المجرم من طرف شاهدي عيان كانوا بقلب المكان، ألقي القبض على المعتدي أين اعترف بحيثيات الحادثة التي خلفت استياءً منقطع النظير بكامل ربوع الوطن لدرجة أن مجلس البرلمان دعى إلى اجتماع مستعجل ومغلق أين نوقشت المصادقة على القوانين الهادفة إلى حماية المرأة من مختلف أشكال العنف والتي تم اقتراحها بوقت غير بعيد، أين تم عرقلتها و رفضها كلية أنداك بحجة أنها تضرب كيان واستقرارية المجتمع والأسرة الجزائرية المحافظة في الصميم. أستغرب الأمر واياكم، كيف لشخص واع، إن هو أشغل عقله، الظن بأنّ تلك مخلفات ممارسة المرأة حقها في الحماية من تكالب مجتمع ذكوري قصري قهري. كيف لمجتمع بتاريخ يعود إلى حضارات عظيمة أن ينظر الى الموضوع بسطحية، لا بل وباستهزاء وتحقير، والأسوء إن هو نظر اليه كشرّ. أيعقل أن استقرارية الأسرة قائمة وتقوم على إهانة المرأة وتدريبها ودعوتها إلى تقبل الإهانة، العنف وكل أشكال التحقير الممارسة عليها بظل القوانين التشريعية القاهرة ؟؟ ألست مواطنة جزائرية؟ كيانا كاملا؟ غير منقوص البتة؟ أمارس مواطنتي بجدية؟ أحترم وأطبق القوانين وآتي من الواجبات ما هو متوقع مني؟ أليس بالمقابل من حقي أن أتمتع بأبسط حقوق؟ أم أنكم تنادون بحقوق الانسان و “تسخنو في” المقاعد البرلمانية وبالمحافل الدولية تزمجرون: ‘ الجزائر ديموقراطية، بالجزائر نحفظ حقوق الانسان. والمرأة انسان، أليس كذلك ؟؟ أين أنا من حقوقي ؟؟ أين حقوقي مني ؟؟ أين الجزائر مني ؟؟ أين أنا من الجزائر …تلك الجزائر الديموقراطية أن يكون العنف المطبق على النساء “الغراء” الذي به تتمالك تلك “الأسر الديموقراطية” هي الأخرى نفسها لهو أمر لن ترضاه حرة , أمر لن تتجرعه سليلات ديهيا .

و إن وضعنا أخر تعديلات على جنب، لا زالت الجزائر وكدولة ديموقراطية بركب الدول المتسلقة نحو تحقيق و ضمان أدنى حقوق الانسان. تقف النسويات بالمرصاد لكل أشكال الهيمنة الذكورية التي يعرفها المجتمع الجزائر، ببلد أين يمكن للمرأة أن تتقلد أعلى المناصب، قائدة قوات عسكرية، طيارة، كاتبة عالمية، رياضية ذهبية، والية، وزيرة، عضوة برلمان، باحثة، أم و مربية، أستغرب كيف لبعضنا أن تأتين كل هذا أين تعيش أخريات التهميش والحڨرة، تعانين ويلات الفقر، الجوع، الجهل، تهنن، وتغتصبن.تشحدن أبسط حق كحق الحماية من مغتصب او معتد .. المشوار لا زال طويلا و المعركة لا تزال قائمة. نحن بصدد إحداث فرق ولو كان ضئيلا لنساء الجزائر الأبية.

لكل نساء الأرض، فلتعشن الحياة الكريمة.

شارك
;