في حب فانتازيا مجنونة-الجزء الثاني

في رواية أخرى قد ترحلين في إطار برنامج عمل ثقافي إلى بلاد أخرى، لمدة شهر، لا يبدي إنزعاجه بل و لا يسأل إن أنت وصلتي سالمة. لماذا ؟؟ سيخبرك أنه يعلم بلًي ما يخافش عليك ، قافزة . و أنت الأمر تستحلين ، يعجبك الحال و إلى حسد حالك عليه تركنين : ” أخيرا؟ أخيرا رجل لا يحس بالتهديد و بالخطر من تحرر أنثى ” .. لا تنفكين عنه تحدثين .

لكن و برجوعك، تلتقيان و لأنه الشاوي ، سيرمي عليك ب : ” تعلمين، ما شكيتش تساعديني .. خممت مليح ما تساعدينيش . ” و يرحل ، هكذا ببساطة .لأنه الشاوي، بعد أكثر من خمس سنوات سيقولها و يمضي في حال سبيله – أفهموها كيما حبيتو-

سترجعين للوراء بذاكرتك و تتذكرين أنه أبدى إنزعاجا حين علم بإقتنائك لسيارة خاصة بك، كنت تُحصٍلين لها منذ سنين من العمل . قال أنه لا يعجبه أنك ” حرة في تنقلاتك “. كلمك اليوم وكنت بباتنة و المساء كنت بقسنطينة . أرأيتي ؟؟

نجحت في إختبارات الدخول لتكوين قواد الطائرات ذات عام، و كان حلمك قيادة طائرة، تتذكرين ؟؟ ما الذي قاله السيد ؟ ” أهيه، هيلولا . سمَا أنا في الدار نربي لولاد و نتي روحي سوقي طيارة على الساعتين تاع الصباح ” . صحيح صحيح ، لم يقل شيئا ، أتكهن كلامه ، فقط لأنك لم تقومي بسؤاله أصلا ، ألم ترفضي متابعة الإجراءات و أخبرت صديقاتك : أريد أن أقضي كل الأمسيات بالفراش معه، لا أريد أن أطير الى بلاد أخرى و أترك فراشي خاويا الى جانبه ، ثم الأولاد ..” سأغض النظر عن التكوين و سأسأله عن رأيه فيما بعد . بربك، على أو بكم تريدين المراهنة أنه كان سيقول السطر بالأعلى ؟؟ شاوي يا بنتي ، شاوي .

– أعيدي قراءة السطور بالأعلى، بربك، ألا تريدين الضحك حتى البكاء ؟؟ ألم أقل لك أنًنا غبيات نحن معشر النساء ؟ براف فاتت، درس للمستقبل .

أو قد تُرسِمَان العلاقة، يقع شيء بينكما من ما هو متعارف عليه ب ‘المحظور قبل الدخول’ و في ذعر تكلمين صديقتك و تقولين أن الأمر حدث، تخنقك دموعك و تسألين لماذا و كيف، لماذا يحدث الأمر و أنت أردت أن يكون Special يوم عرسكما . كيف يحدث و أنت التي لم تسمحِ له أصلا أن يقبلك يوما. تهدئين من روعك، فعلى الأقل هو تقدَم منذ أسابيع و قرأتم الفاتحة و لا تشكين في نواياه …

تُحَرِضين عليه الإقتراب المرة القادمة عندما تختليان ببعضكما و تقولين أنها كانت زلة و لن تتكرر ، لكنها تتكرر ، صحيح ؟؟ تعلمين أنك و أنه لن تمتنعا .. أتفهم، الأمر صعب . بعد بضعة أشهر، يأتي لموعد و يخبرك : مانيش قادر نعيش معاك في الحرام … و يرحل، ليصلك أنه على علاقة بجارته – إنه الشاوي-

ستترحلين للدراسة إلى بلاد أخرى، ستسعين وراء حلمك الأمريكي أو الأوروبي، لا يهم حقيقة . ستغادرين المطار محملة بحقائب من مئات الأحلام و الأماني، سترسمين المخططات كل ليلة على فراشك تحت الضوء الأصفر الخافت للمصباح بمحاذاة سريرك، تفعلين ذلك كل يوم قبل النوم، تحبين أن تكون آخر ما ترى عيناك، خطة نجاحك . خطة حياتك ، ورقة تستودعينها كل أمانيك و آمالك . و لأنه بعيد بمئات الآلاف من الأميال ستكونين شديدة على نفسك في تعويض صوته يتمنى لك ليلة سعيدة بتلك الورقة . ستحبينها بالمثل و تتوقعين منها المثل . لكنه متوجس قلبك من رحيله ، لا تسيئي الظن ، سيكون قابعا هناك لايزال، فقط سيخالف وعده الأخير قبل رحيلك و لن يكون بإنتظارك عند عودتك . على كل حال لم يقدر أن يُخيرك بين الرحيل و بينه، يعلم أنك ستتعمدين الرحيل و على مضض ، فقط لأنه تجرأ على تخييرك . تمقتين فكرة أن يحصر أحدهم خياراتك . كل ما تملكينه حرية ، كل إحترامك لذاتك يتغذى و يستند على كم من الحرية تجابهين لإستعادتها . ترحلين و سيعدك بأنه سيكون هناك بإنتظارك عند عودتك، ستتواعدون على أن يلتقيك بالبلاد التي تغتربين بها بل و لربما ستدرسون إمكانية إلتحاقه بك . بالمنتصف، سيغير رأيه، ليس لأنه لا يثق بك ، فهو يعلم أنه هو فقط من ترغبين به. يعلم أيضا أنك لا ترتادين الحانات لأنك وعدته و بكثير من الصراحة و السخرية أن تكون تجربتك الأولى بحضوره ، وجدتما بالأمر بعضا من الرومانسية أن تجربا السُكر لأول مرة بحضور الآخر، في الأمر درْءُ لأي خطر قد يحدق بك أنت خاصة . و أنت كنسوية تعلمين و تدينين أكثر من أي شخص آخر التحرشات التي تتخذ من سكر فتاة مرتادة للبار وحدها كفريسة سهلة . أحببت أن تَضُمِي حالة أول سُكْرِ لك للائحة : مع فلان لأول مرة . أريد صفعك . وأنت كسولة ، جدا . تكرهين التجمعات التي لا هدف منها . لا تحسنين الإستمتاع بالوقت ، لا طلما فعلت . و البلاد التي ترحلت إليها مقززة، مظلمة ، باردة ، جدا، باردة الى أبعد الحدود . مناخها لا يشجع على الخروج إلى الحياة إطلاقا . يُضْطرُ أصدقاءك للمجيء إلى مسكنك و جرك حرفيا من السرير الى الخارج .كل مرة .

يقرر أن يوقف كل شيء، ليس لأنه لا يثق بك، لا أدري ما السبب الحقيقي لكنه بالتأكيد ليست الثقة . ثم يعود، مع نهاية العام ، بعد نهاية كل شيء . سيتساءل في رسالة :apologize? Is it too late to

و تحاولين على قدر الإمكان أن تحافظي على هدوئك لكن أنت على الأغلب تذرفين دموعا لأنك فعلا ظننت أنها كانت النهاية . ثم تهيمين بدوامة، عن أي شيء يعتذر بالضبط ؟؟ هل أسأله ؟؟ لا أريد أن تكون لي نبرة إستهزاء في سؤاله ، لا أريد أن أصرفه و هو لتوه عاد . تحاذرين و تحسنين إنتقاء ملافظك كحال ربة بيت بحِرْصٍ تُخرِج سوفليه ساخن لتوه من الفرن …

هل تفكرين بكل الأمور الجارحة التي أخبرك إياها ؟؟ تعاليقه المستفزة للبسك فستانا قصيرا و ذهابك للرقص مع أصدقاء للمرة الأولى منذ وصولك للضفة الأخرى ؟؟ أو تلك المرة التي تذمر فيها لأيام لأنك أخبرته أنك إشتريت سراويل يوغا . ماذا عن تلك المرة التي ترحلت فيها مع أصدقاء و صديقات إلى إحدى الولايات المجاورة . إسترساله في إخبارك كيف أنه لا يشعر بأية مشاعر تجاهك ، هكذا بين ليلة و ضحاها . كيف يخبر أحد أصدقائكما : She is a different girl and i don’t like her anymore . تتشكل سحابة رمادية فوق رأسك و تشتتينها بيديك مبعدة إياها عنك . تطردين كل هاته الأفكار و تردين عن الرسالة بشكل بارد ، في محاولة بائسة منك لإدعاء الفتور. لكنك كمعزاةٍ غبية أغفلتِ تماما تفصيل أنك فتحت الرسالة بعد ثانية من وصولها كأنك كنت بالمرصاد تنتظرينه …

و ما زلت تظنين بنفسك المرأة القوية ؟؟Please die ستتحدثان و تتحدثان لبضع من الساعات ثم تتفقان على المحاولة من جديد . غير أنه – تقريبا- يشرط ذلك برجوعك ، سيخبرك و قد يعدك أنكما سترحلان هاته المرة كليكما و مع بعض . لن تصدقيه لكنك ستقنعين نفسك أنه يجب أن تصدقيه . ما يمكنك فعله حيال ذلك ؟؟ الإكتئاب ؟؟ فما أنت سعيدة بالضفة الأخرى ، جزأ كبير بالأمر يعود عليه ، و ما أنت ستكونين مرتاحة معنويا إن رجعت . تكرهين أن ترغمي بفعل عوامل أو بشر أو تحت طائلة مشاعر كما ها هنا .

و ينتصر الحب ، أو أقله هذا ما ستنفكين تخبرين نفسك فتحملين حقائبك الخاوية بعد أن شحنت بها تلك الأماني و الأحلام العديدة . تستودعين تلك البلاد الباردة أمانيك، تجمدينها و تمضين دون النظر إلى الوراء . أقله تعلمين أن مناخ تلك البلاد سيبقى على عهده وفيا و لن يغير خططه فيذوب الجليد عن أمانيك، أنت تحتاجين كل الجليد لحفظ أمانيك الآن أكثر من أي وقت مضى . جاهلة بأدنى تفصيل متى ستعودين أو ما الذي سيحدث .

و لأنك أنت، المهووسة بالخطط، ستعاودين رسم الخطط، بالطائرة و بعد مرور بضعة أشهر أين تكون الأحوال هادئة ، ثم تبدأ بالتدهور ، تمقتين أنت أنه كان عليك الرجوع للعمل على شيء كان بإمكانكما تحقيقه و أنت بالضفة الأخرى ، تمقتين كم يصر كل مرة على التشديد على كونك تغيرت . تمقتينه مرات لمساومته إياك على حبك له. هو من جهته يمقت أنك عدت ، أتخيل أنه كان متيقنا إلى حد بعيد تقريبا أنك لن تفعلي ذلك ، لكنك فاجأته . و هو الآن في حيرة من أمره، الآن عليه أن يعمل بجد على إصلاح العلاقة و على مرأى من عينك ، ستكونين له بالمرصاد لتشيري على أي تقصير من جهته . يثقل الأمر كاهله و ما هو إلا شهران و تسقط القلعة التي كنتما ترممانها من جديد .

يبدأ بمناداتك : The nag عندما تخوضان نقاشا حامي الوطيس .. لا يضايقك الأمر صراحة ، لا ترين إهانة في التسمية . تعلمين أنه يدرك أنك تكرهين العشوائية، مريضة بالتفاصيل و مغرمة بالخيالات و تعلمين أيضا أنه يُقدَر لك “زعيقك” و إلحاحك المتواصل ، هو يعلم أنك تريدين له و لكما الخير، كل الخير لذا “تَنُقَينَ” كثيرا، كضفدعة.

– جلستما على الشاطئ ، أمسك يداك أو لم يمسك، لا يهم التفصيل ، كله ديكور . رأى بثبات و تركيز صقر بعينيك حتى كان بإمكانك رؤية إنعكاسك بحدقتيه العسليتين . أمال برأسه قربا لك ، كما يفعل كل مرة عندما يكون بصدد التعهد بأمر . و فعلا، كما تكهنتِ ، فتح فمه و قال : This time, no gimmicks, no plays, no lies, nothing . We will start a new chapter. UR NAME, Look at me, i am serious, No gimmicks, no plays , no lies , nothing.

و تعيدين نفس الأسطر وراءه، كمن لقنوها سورة الفاتحة لتوها بأول حصة بالكُتَاب ، بالزَاوية . كعروس من الضفة الأخرى بصدد تلاوة نذور زواجها و هي واقفة على المحراب . تحاولين تلطيف الجو فهو يبدو متزمتا على غير العادة و أنت سخيفة و تحبين أن يكون سخيفا معك . تهزين بجسمك كطفلة صغيرة يمنة و يسارا، كمهد هزاز ، يساعد في الأمر أنك كنت مقرفصة على الرمال و تفصيل أنك جمعت شعرك على شاكلة ذيل حصان . ترددين في تململ : Owkey Owkey في محاولة منك للإنصراف عن هذا الطقس الجدي و المتزمت . تبتسمين في إستهتار من لا تهتم و أنت ترقصين فرحا من داخلك، ألم يكن هذا بالضبط ما كنت تنوين بالطائرة أن تجعليه يتعهد عليه ؟ و قام بالأمر من تلقاء نفسه ؟ إنتصارات صغيرة : Life’s mini victories غير أنها بالأصل ليست ميني إطلاقا …

بعد شهرين من تلاوة العهود قبالة الشاطئ، ينهار كل شيء و الطريف في الأمر : It’s was yet another gimmick that caused it, lies were still there and plays were still going on …

تصابين بالإحباط أكثر من الحزن ، تلسعك اللفحة الأولى للإكتئاب ، الثانية تُدوِخك ، الثالثة تكاد تُحطمك ، تقصدين فيها مختصا، تبدئين رحلة جديدة مع حبوب الإكتئاب و مضادات التوتر ، تنامين كثيرا و تأكلين أكثر . تتوقفين تماما عن قراءة الكتب ثم يعاود الظهور مجددا، أو تجعلينه يفعل ذلك ، تتخلين عن الحبوب، يرتحل عنك الإكتئاب و تتنفسين مجددا . تُخرِجين الخطط القديمة من الأرشيف، تنفضين عنها الغبار و تنويان إعتمادها مجددا . لا يطول الأمر و تقفزين إلى نفس الحلقة ، مجددا ، ككل مرة . غير أن كل مرة هي أسوء مرة. تفقدين الرؤية السديدة بين ذهابك روحة و رجعة بين القبو و السطح ، تُخرِجين الأرشيف و تعاودين إرجاعه ، بين الخطة المزدوجة و الخطة المستقلة تتوهين . بين خطتكما و خطتك قواك تنهكين .

ثم الكثير من التفاصيل المعقدة، الكثير الكثير منها تكاد تحرق تلاليف مخك .

تقررين الإبتعاد مجددا، هاته المرة كنتِ مرغمة أيضا، عوامل بشرية مجددا ، تكرهينها جدا . نعلم. لكنك تتعودين، تعتادين و يُخيل لك الأمر أسهل مما كان عليه في سابق عهده.

أما الإكتئاب ، يخفف من زياراته فتَحُول إلى منعدمة تقريبا . و هذا جيد . تعاودين إرتياد تلك الخطط القديمة لكن شيء وحيد يأبى أن يتبدل، مازال عالقا ، أصبحت الضفة الأخرى و محاولة إعادة التجربة تُرعبك، أخبرتِه مئات آلاف المرات أن فكرة رحيلك وحدك تخيفك و أنك لا تظنين أنه بإستطاعتك فعل ذلك مجددا . تُحسًينه كمن رَكَنَ إلى الأمان بسماعه ذلك ، هو يكاد يكون متأكدا أنك لن تفعليها و لن ترحلي مجددا .. فالضفة الأخرى تخيفك . و فكرة الرحيل تملؤك رعبا. لأنك تعلمين أنه سيكون آخر رحيل، إن رحلت ِالآن ، لن ترغبي في الرجوع أبدا ، ستحرقين كل أوراقك ، كل حقائبك و سترحلين .

و لكن عندي سؤال، ماذا لو حدث و مضيتِ و عاود الظهور من جديد ؟ تُرى هل تقفزين مرة أخرى إلى الحلقة هاته المرة ؟؟

شارك
;