صغيرتي تلقنني درسا في النسوية و بعض أخريات من خربشات العيد

تعتريني كل أشكال السعادة و الغبطة لرؤيتي أو عند سماعي لإحداهن تتخلص من أحد تلك الأغلال التي أوتيت مرغمة بيوم من الأيام و رغم رغبتها . لا تسعني الدنيا سعادة لرؤيتي لإحداهن تنتصر لآرائها و قراراتها الشخصية في مجتمع ينكر أن يكون لأنثى آراء أو قرارات شخصية , أو كيان أو أو أو ….. في الماضي كان ذكر المنزل من ينصب نفسه ربا على قرار الأنثى , القاضي و الفاصل في كل كل ما تعلق و خص كيانها , من ملبس, مواعيد دخول و خروج, خيارات أكاديمية , اية جامعة تليق بها, و طموحاتها . آه العفو .. المقصود جامعة تتناسب و أذواقه . من تبغيه شريكا لحياتها . بالمختصر يملك كيانها . اليوم ؟ يمتد ذلك الجبروت الذكوري الى المجتمع . الى غرباء المجتمع , الجار و مولا القهوة و الماصو و عساس الباركينغ و اللي يبيع الهندي و هاذاك اللي 14 سنة مازالو حاكم البوطو لا يطيح .. الكل يسال فيك . الحل ؟؟ لا يوجد حل . تتمردين و تنفضين عنك هذا الاستبداد المحتل من دون وجه حق . تحققين استقلالك المادي بأية صورة ممكنة و تمضين في سبيل حياتك عزيزتي . لا يغرنك حديثهم الزائف من : خوف عليك أميرتي الى : أنت جوهرة مصونة الى : المرأة ملكة عرشها.. عبارات زائفة حاولت جاهدة أن أتلمس الرونق بها دون جدوى

لكنك ملكة بحق, أميرة و لك عرشك . لكن وحدك من تقررين لعرشك أين يقوم . من العائلات ‘المعاصرة’ التي عرفت من أرادوا خيرا بنسائهن, أرادوا تعليمهن , و بذلوا و الحق يقال بالمثل في تعليمهن كما بذلوا مع الذكور . لكن و مع أول بوادر استقلال مادي و معنوي أظن ذلك العنفوان , ذلك الأنا الذكوري انتفض حساسية و رفضا لمنظر غير اعتيادي عنه . أظنني أرى بعضا من المنطق اللامنطقي في الحالة ككل، موقف لا يحسد عليه الحقيقة .. غير اعتيادي للذكور هنا .

أتقول لي ان أبا جزائري، شعبي، سيأخذ ابنته بالحضن ان هي قررت بالغد الاستقلال بشخصها و اتخاذ غمار حياتها , وحدها بعيدا عن العش ؟؟ لا يمكن ان يحدث ذلك قبل أن يتم التنازل عنها لذكر آخر، البطل، الذي مهمته تقتضي ان يتم عملية حمايتها …كما يزعمون في الخرافة . أبدا .. لا تحاول أيضا اخباري أنه بدافع محبة أو ورع . عذر بليد أقبح من ذنب , نتاجه شباب مستهتتر مغيب العقل و سهل التلاعب به ..

هي مخلفات تربية ذكورية ‘معاصرة ‘ بحتة، يتخذ فيها منهجان : الاناث : لك من الحرية بمقدار اتفق عليه فلان و علان يوم ميلادك و بحضور شهود العيان , يحق فيه للمجتمع محاكمتك و المرافعة في كل قضاياتك . مواطنة من الدرجة الثانية ستبقين، ان أنت أردت السعي في تحقيق الشهادات و تحصيل مختلف العلوم، حبيبتي لا داعي ، يقول و يقولون ” تلك الوظيفة ؟؟ ما كانت لتحصل عليها لو لم تكن جميلة ” – ” تحصلت على ترقية ؟؟ حدثني عن الخدمات الشخصية التي قدمتها مقابل ذلك لرب العمل ” – ” بلاد النسا ياخي ، دارلهم بوتفليقة” ..

في ذات السياق، هل يستطيع أحدكم أن يخبرني واش دارلي بوتفليقة ؟؟ طبعا و شخصيا أقدر الإصلاحات التي قامت و صودق عليها ابان حكمه ، لكن فيما يخص مدى أحقيتي يالعمل ؟؟ ألاحظ أحدكم أبدا كم المرأة تحاسب و تناقش كل فصول حياتها ؟؟ حسنة أو سيئة ؟ أبدا لا ترضي أسيادها ؟؟ و ان المسكينة لم تحقق من النجاح ما ‘كان مقررا عليها تحقيقه ‘ بذات المجال الذي أريد به لها ‘ حلل استهتار دمها ( حرفيا لا مجازا ) و أحل أكل لحمها و حرقها حية ( في آخر قضايا العنف المطبق ضد النساء بعد قضية رزيقة شريف : أميرة مرابطي التي أحرقت حية ) . أكان سيحل و يقع بها ما وقع و حدث ان كانت بذات منصب مرموق ؟ ابنة فلان أو علان ؟

التعليم و البذل في تحصين نفسك ماديا ثم معنويا هو تحديدا العرش اياه الذي حدثوك عنك فزيفوا .

بمجتمعي، نطلب من البنات العفة و التفوق و الفحالة و التزين بالحشمة ، الخوض في ميادين الرجال ثم تزييف الرقة أمام ذات الرجال ، كسر اليد التي امتدت لك بسوء و تقبيلها مساءا . يريدون بنا شيزوفرينيا يا الزح . انفصاما في الشخصية . يريدنك نجمة متألقة ، لكن حذاري من أن ترتحلي مع فلان وحدكما، سيتحدث الناس عنكما . أن تتفوقي بالمدرسة، لكن ليس لدرجة أن تتمني مواصلة دراساتك بالخارج ، عيب أن تعيشي عازبة ببلاد غريبة ليست بها عيون تراقبك .. أن تحصّلي الحزام الأسود بصف الكاراتي، لكن اياك ثم اياك أن تتجرئي وتشهري بذات المدرب الذي حاول أن يعتدي عليك جنسيا، خافي من الفضيحة يا بنتي ، ماذا عن كلام الناس ؟؟ سيتساءلون من أين لك الحزام ، أن هو من قدمه لك مقابل خدمات أخرى .. أن تنجحي باختبار السياقة و تملكي سيارة ، لكن اياك و التأخر بعد السابعة , سيتحدث الناس و يقولون مترجلة . لا تبتعدي و حاولي قدر الإمكان حصر تنقلاتك بالمدينة لقضاء حوائجك ، لا نريد الناس أن تظن أنك تستفيدين من الموقف للقيا رجل بعيدا عن الأنظار و تستعينين على ذلك بالسيارة… أن تعتلي منصبا مرموقا لكن في المعقول ، نريدك أن تتفادي أن تثيري الول بنفسه و تحركين مشاعر النقص و اللا أحقية في الزوج المستقبلي و تقتلين بذلك فرصك في الارتباط ، تعلمين مذا ؟؟ أصلا جل ما تفعلينه يصب بذات الهدف .. مواطنة من الدرجة الثانية ، هذا جل ما ستكونين عليه لا أدعي الخبرة الوفيرة و لا الاقتصاد المالي الفاحش لكنني أعلم بالضبط أكثر من أية شابة أخرى أن تكوني بطلة شخصك من يعرفون عني الكثير يستطيعون تأكيده .

كان لي حديث مع صديقة مقربة أين أبدت اعجابها حين أخبرتها كيف آلت أوضاع حياتي بالآونة الأخيرة، كيف أعيش نقلة أظنها الأهم بمحطات حياتي، وجدت نفسي أقول :

– Me : « a year ago, if you ask me who is my hero, i will recite a list of whom are actually and more precisely either : role models, public fiugre, celebrities, rail blazzers or protagonists . But i for so long have confused these terms with the word hero and today ? as we speak ? if you ask again me who is my hero today, it would be myself, i am, proudely my own hero . » -She answered : « this is non related to what you just said, but I need you in my life Nidhal .»

– shoutouts to that super girl who had become a sister to me. A sister in battle – Love her !- نقوم بخلط الكثير من المفاهيم و المفردات و كنت واحدة منكم أنا الأخرى جميل أن تتطلع الى أحدهم ، الى أن تكن احتراما و تقديرا لشخصه(ا) . أن تقرأ السير الذاتية و تنصبه مثلك الأعلى، أن تفني الكثير من وقتك تتصدى للهجمات التي كثيييرا و على الأغلب تكون على حساباته الالكترونية .. الأصح و الأجدر ؟ أن تتخذ من تجاربهم أمثلة يحتذى بها و لكن أبدا لا يقاس عليها . أن تكن احتراما و الأهم ان تتقن الانتقاء من بين القراءات العديدة . أن لا تأخذ بشيء أو مبدأ أو فكرة كمسلم بها , كقانون مسطر غير قابل للنقاش , لأن من اتخذته بطل ماهو الا بشر، خطاء ، رأيه يحتمل الصواب و الخطأ .

الأجمل ؟؟ أن تعين شخص اليوم بطلك غدا و شخصك بمراحل متقدمة مثالا يحتذي به شخصك من البارحة ، فرغم النكبات و المكبات و السقوطات كان بالاستطاعة أن تستفيق و تنجو يوما أخر , نغفل كثيرا هذا التفصيل : النضال و قدرتنا على النضال ، المجابهة و الرغبة في الاستمرار .

شككي، اقرئي، كثيرا، كل ما وقع تحت يديك، كانت نصيحة جدي و التي شاركتها أمي اياي .و التي بدوري ناقشتها على الهاتف مع أخر العنقود، احب البشر الى قلبي . أخبرتني أنها تقرأ حاليا غربة الياسمين و كنت قد اقترحته عليها في وقت مضى ، كانت بنفسي حاجة و كم كنت سعيدة و فخورة بصغيرتي لإدراكها ، القصة ناقشت أهمية المطالعة و قراءة كافة الكتب ، كيف للروايات التي يستخف بها البعض أن تصقل تفكيرك و تغنيك تكبد عناء الخوض بقرار أو بفكر رغبت في استكشافه ، مثال ؟ شخصيا لم أحس يوما بضرورة تذوقي للخمر أو سائر الحشيش أو غيرها ، رغم أنني و غيري يعلم أني شخص يعتمرني الفضول تجاه تقريبا كل المواضيع . لكنني قرأت عن الموضوع و فقدت التجربة بريقها و لم تعد في تلك الحاجة الملحة في تجربة الأمر، كما كانت للمطالعة نفس الأثر العكسي على مواضيع أخرى أين غذت من شكوكي و رغبتي في تجربة أشياء أخرى. بعثت بمقطع أحببته من الكتاب لصغيرتي ، أحببت أن اشاركها إياه و تمنيت أن تتوصل الى ذات القناعة . كلمتني باليوم الموالي و قالت انها تكاد تنهي الكتاب . ناقشنا الفكرة و كنت جد فخورة لأن ما أخبرتني به استلزمني بضعة عشرات من القراءات و سنوات عديدة لكي أتوصل اليه . القصة بإحدى فصولها تروي عن فرنسية و ياسمين الاي هاجرت الى فرنسا ، هاته الأخيرة مقتنعة أيما اقتناع بأفكارها و توجهاتها الدينية ، ارتدت الحجاب عن كامل اقتناع ، الأخرى تمقته .

الهدف الخفي الذي تلمسته عند صاحبة الرواية لم يكن قط بمحاولة استقطاب توجه على حساب آخر ، محاولة اقناع فئة على حساب أخرى ، بل كان محاولة جميلة جدا لخلق تناغم بين الفريقين ، الدور العظيم الذي يعتريه الايمان بحياة احدنا.

الجزأ الأجمل بنظري ؟ قد يكون ايمانك بقضية تبنيتها، فلسفة، نمط حياة ، مبدأ . تمدك بالقوة و تكون مرجعا بخارطة حياتك و بوصلة لتصرفاتك .

جميل الايمان جدا . يغمرك دفئا، سكينة ، سلاما، راحة نفسية و ثبات . مهم جدا أن يغترف الواحد منا من نهر الايمان. على لسان صغيرتي قالت :

« I had so much repsect for yassmine, it was kinda impressive and nice at the same time to see how she was that convainced by her beleifs, i personally don’t share her opinons, especially regarding hijab but i repsect that about her, and how she uses her faithand spirituality to overcome hardships, i still wasn’t convainced with what she said about hijab, but it was nice that she and the french patient she discussed with had firm stances and solid opinions vis-à-vis their religious and non religious convictions »

قالت : ” انني أكن الكثير من الاحترام لياسمين، احدى بطلات الرواية. لهو أمر يدعو للاعجاب و الاحترام كم تكن هي بدورها من الحب و الاقتناع لحجابها و قناعاتها الدينية . بغض النظر عن كوني لا أشاركها نفس المبدأ تجاه الحجاب الا أن ذلك لا يمنع أنني أحترم خياراتها” – عقبت عند سؤالي لها عن ما الذي تظنه كان المغزى أو الفكرة الخفية التي كانوا يحاولون تمريرها من خلال الرواية فقالت : ” أظنه كان أهمية تشغيل عقولنا و احسان انتقاء مواقفنا، التنقيب و البحث الجاد بغرض دعم أفكارنا لكن الأهم عدم الذود عن آرائنا و الدفاع عنها بشراسة، لا يجب أن نتخلى عن اقتناعاتنا بكذا سهولة “

– بنهاية حديثها أردت لو أنه كان بإمكاني أن أطير اليها و أحط بالمنزل ، غمرها بحضني و أخبارها كم انا فخورة بها و على يقين انه سيكون لها شأن عظيم .

– صغيرتي بهذا تكون قد لقنتني و العديد منكم درسا في التسامح و تقبل الغير، الشيء الذي -أعترف أنني لم أملك منه الكثير من قبل . لم أستطع تقبل فكرة ان ابنة حواء قد ترغب يوما ما في ارتداء الحجاب ، عن كامل قناعة… دفاعا عن مبدئي أظن أنني مقتت الجانب المتعلق بالتستر من و الى الرجال . لا يزعجني البتة أن أتستر لخالقي, لكن فكرة انني أستر “شعر” من مجموعة من الغرباء لهو أمر غريب, فقد تكون الصدفة أن يكون نفسه واحدا من أؤلئك الغرباء الذين أتستر منهم حاليا امر سخيف، أجده .

بالأخير: اتبعي حدسك، خوضي معاركك و كلك ثقة بأحقيتك في اتخاذ و أصحية قراراتك . و كوني ملكة ، هي آخر نصيحة بآخر رسائل والدتي الي . أضيفي ألفا فتكونين مالكة لقراراتك . شككوا، اقرأوا كثيرا، كل ما وقعت أيديكم عليه عن البوذيين، عن المسيح، عن الللاهوت، عن الجنس، عن البيدوفيليا، عن الأحصنة الخرافية . أي شيء و كل شيء . كانت نصيحة جدي و التي شاركتها أمي و اياي و أشاركها اليوم و اياكم .

                                            و لتحيا الجزائر حرة مستقلة

.و لتحيا الجزائرية حرة مستقلة

شارك
;