تاريخ الحراك النسوي بالجزائر : موقف الشعب و الدولة

July 23rd, 2016

يخطئ كل من ظنّ أن الشعب رأى في هاته الأفعال خطرا وانتفض، لا الشعب ولا الدولة حركا ساكنا، والدتي التي عاشت وعايشت الحقبة رفضت رفضا قاطعا الانبطاح لرغبات قواد الفيس. كفرت بذاك الزي الرسمي، رفضت التخلي عن منصبها كمتمدرسة ومدرسة والانزواء بالبيت كما كان مطلوبا منها. والدتي بالفعل كانت محظوظة؛ فقد تخلفت على كل مواعيدها مع ملاك الموت لكن العديد من صديقاتها لم يكن بنفس الحظ. بالمدارس, كن يستخلفن بمقاعد صديقاتهن المستشهدات التي أضحت شاغرة بالأمس باغتيال واحدة منهن .. يفترقن على الساعة الرابعة مساء كل يوم, لتقصد كل واحدة منهن بيتها مرتعدة فرائصهن خائفات من عدم لقيا الأخرى بالغد … الشعب حرم كل مظاهر الفرحة أو الاحتفال: الأعراس، أعياد الميلاد، الموسيقى، السباحة، الاستجمام بالشواطئ… كل ما دل على السرور كان ممنوعا: قاعات السينما والمسارح. أطلقوا بحق العديد من المغنين والممثلين تهديدات قتل وتصفية. أحلّوا دم كل من عارض القوانين التي وضعوها، أول النسوة التي تمت تصفيتهن كانت المدعوة كريمة بلحاج، صاحبة الـ21 سنة والتي كانت تعمل كمسيرة ومشرفة بإحدى مصالح الشباب والرياضة، أولى عمليات التصفية بتاريخ 7 أفريل 1993، أخرى كانت في ربيع عمرها الـ28، أم لخمس، فصلت أعضاء جسدها على مرأى من صغارها. على فظاعة الوصف كان الفعل أفظع، شقيقتان بعمر 12 و15، اختطفتا وأعتدي على كلتاهما، جنسيا، جماعيا بصفة وحشية. مهدت هاته الحوادث المتسلسلة الى أفعال أكثر تطرفا. مارس 1994؛ أضحت النساء والفتيات الغير ملتزمات بـ”الكود الهندامي” تسقطن في شوارع المدن على وقع رصاص ميليشيا الفيس، النساء المنخرطات بالجمعيات المدافعة عن حقوق المرأة كن أولى المستهدفات أسماؤهن كانت تعلق على مداخل وأبواب المساجد، منادى بها من على منابر المساجد. احدى المعنيات بالأمر وثقت الحادثة فأخبرت: “أمام الحي كان يصرخ منددا بكل من تتبع خطاي، واصفا اياي بالمرأة منحلة الأخلاق والخطر المحدق بالنساء والمجتمع” عاشت الوضع تدور بحلقة خوف مستمر متخفية عن الأنظار. لقد كان أمرا جليا تتبع وتعقب الفيس للنساء وتحركاتهن على وجه الخصوص، واضعين إياهن أولوية بالأجندة التي سطرها الفيس في سبيل فرض سيطرته التامة، تجلت معظمها في لائحة تصفيات طويلة أتت بحق نساء أتين من كل ركون الحياة؛ حلّاقات، صاحبات محلات التزيين والحمامات، المدرسات، الجامعيات المتمدرسات، النساء اللواتي كانت لهن صلة بالحكومة إما عبر مناصب أو ناشطات حقوقيات، أو فنانات. عرفت هاته الظاهرة انتشارا منقطع النظير بعد إلغاء الانتخابات التشريعية والتي فاز بها الحزب الإسلامي وبعد إعلان حالة الطوارئ بالبلاد، الأمر الذي مهد الطريق للدخول في دوامة الحرب الأهلية الدامية المتزامنة مع العصيان المدني الذي عرفته ساحة الجماهير آنذاك. حالات تصفيات بالجملة حصلت بصفوف الجيش، النخبة، النساء والطلبة، لقد ارتكبوا مجازر مهولة. أحاول النظر الى الموضوع من مختلف جوانبه، أدس رأسي في مختلف المراجع، أقصد كل المصادر على اختلافها فلا ألبث أرى في مختلف العمليات والتصفيات، استهدافا صريحا للمرأة فقد تم استغلالهن مرة كوسيلة للوي ذراع الجيش والحكومة. كان تكتيكا درس بعناية ومرة استخدمن كدرع بشري يتفادون به الصدامات بالصفوف الأمامية ضد الجيش أو الحكومة. مرة كـ «bonus» “نقاط إضافية” لتخويف من قد تسول له نفسه الوقوف بوجه الفيس، تحل أعراضه من نساء بيته، فتختطفن وتغتصبن وتشوهن.

شارك
;