المجد للثورة و المجاهدين

May 6th, 2016

كتبت النص بعشية الاحتفاليات بأول نوفمبر من العام الماضي, جلست اليوم امام حبر و ورق لعل قريحتي تجود علي و عليكم و على وطني الجريح ببعض كلمات ألملم بها شتاته, و ما وجدتني الا حبلى بذات المشاعر , نفس الكلمات و ذات المواقف .. أي نعم لا زلت أحس مغيبة عن وطن أنام و أستفيق بلحافه, أي نعم ما زلت أمقت الكذب , الأفظع, لا زلت أحب هذا الوطن بشكل مرعب . لم يتغير ولائي, ما زال باقيا لأوراس اليتيم , أوراس هو قلب الوطن لم أغير من مشاعري تجاه اليتم, الثورة, بن باديس ولا بومدين .. وجدتني حبلى, بنفس ذات المشاعر التي اختلجتني و الحمى بذات عشية نوفمبر , من ثمانية أشهر سابقة, أحس حرارتي ترتفع هي الأخرى فيبدأ لساني تلقائيا سرد تميمة لعله يخفف من شدتها : المجد للثورة و المجاهدين, المجد للثورة و المجاهدين, المجد للثورة و المجاهدين .

أظن الأجدر بي أن أخلد الي, هي مجرد احتفاليات “استقلال مزيف أخر” – *ما نعرف وكتاه يبداو ينوعولنا شوي .. أظنه بامكاني بكذا مقام شطب كل ‘ نوفمبر’ و استخلافه ب ‘عيد استقلال’ . أعدكم لن تلتمسوا من الفرق شيئا في سرد الأحداث..

عيد نوفمبر ( استقلال ) سعيد , عشية نوفمبر (عيد استقلال) أخرى وولائي باق لأوراس وحده فقط و أبدا قررت اعتزال اقترافاتي المبتدئة للسياسة , أقله وضعها جنبا, ربما حظرها مبدئيا السبب: و ببساطة , ما عدت أصدق أية أخبار تنقل لا بالجرائد , أما القنوات الاستحمارية ؟ دعني لا أخوض فيها حتى الكتب ؟ نعم . حتى الكتب بعمر الثانية عشر , وجدت كتابا بدى غير مستعمل كانت قد اقتنته أمي مجاملة لصديق عمل لها كان ذات الكاتب , فورا وضعته بذلك الرف المحظور علي : رف الكبار استغربت وضعها له في ذلك الرف الذي حرضت علي أقول و منعت عليا حتى التدني و مشاهدة عناوينه لكنني طبعا فعلت , ما الذي كانت تتوقعه ؟ ” سميتيني نضال تيمنا بنضال الأحمدية واش تستناي؟” أتذكر بعض عناوين رف الكبار : أهوال القيامة , واجبات المرأة المسلمة , كتاب آخر كان “يفوح” كتابات جنسية طبعا كالفتاة المطيعة ,و كما هو متوقع , أبدا لم أحذو حذوه , لم أقرأه , فقط اسنبطت ذلك من الغلاف الذي كان يصور زوجان يتشاركان قبلة الرف المقابل كان لأبي , كلها قراءات مراهقة , أظنه هو الآخر تخلى عن فكرة القراءات البناءة بسن صغيرة سألتها عن الكتاب و أخبرتني أنه ممنوع هو الآخر علي , سألتها مجددا ان كان السبب يرجع لكونه * كتاب تاع الكبار ؟؟ نفت و قالت أنه كتاب تاريخي محض , غير أن اللغة غير مناسبة و حاولت اقناعها بأن قاموسي اللغوي قد أثريته و بشهادة الجميع : “ماما , شفيتي قلت للمعلم كلمة “كصيص ” و ما عرفهاش ؟؟ ” .. أبت أن تقتنع و قررت أن أسترق النظر بالرغم من كل شيء ما سهل الأمر علي غيابها الدائم عن المنزل , كونها تترك المكتبة دون ان تحكم اغلاق الباب و جليستنا المراهقة التي لا يعنيها أمر على غرار مشاهدة تلك المسلسلات المدبلجة كانت تمنحنا الحرية القصوى . الله يذكرها بخير , التقيتها الصيف الماضي, أثنت على ما آلت اليه حياتي و قالت أنني فعلا حققت جل ما أردت , الظاهر …. أضافت بحديث عرضي : ” و صح درتي رايك و ما ديتيش شاوي ” ؟؟ ” قبايلي و لا عربي و لا حتى من زمبابوي ’ الشاوي ما نقدرلوش يا طاطا, محال نقتلو ولا يقتلني “ – أجبت فضحكنا …

_ عودة الى الكتاب _ بدأت قرائه و اللغة كانت بسيطة , غذى هذا الأمر شكوكاتي و قررت المتابعة , صحيح صور بشعة شنيعة لجرائم استعمار , لكن ما الجديد ؟ ألا تعلم أمي أننا ندرس التاريخ فيعمدون الى ادراج صور مماثلة ؟؟؟ لا تخيفني صورهم .. أتذكر و كأنه حدث وليد البارحة, كيف قرأت تلك الفقرة مرارا و تكرارا ,اغلقت الكتاب بقوة فتاة صغيرة تغلق باب قراج , يوم بريح عاتية , خلدت باللحظة للنوم بعين مغلقة و الأخرى شبه , كنت مرتعبة , قرأت : ” الاخوة بربوس عروج و خير الدين كانا أشهر سفاحين , مهدري دم , أوباش قطاع طرق , الوصف ؟ كان أبشع : لحية حمراء قانية بلون دم , الآخر أحدب و أخوه بعيد كل البعد عم ما قد يأتيك بالمخيلة عند استحضارك صور منقذ بطل …. أتخبرني أن ما درسني معلمي بالصف الخامس الى السادس كان محض خرطي ؟؟؟ الفكرة محضها ملأت كافة عظام جسدي بردا عظيما , الأفظع ؟ تلك الخلاصات الملونة في اطار أصفر و التي كنا نرددها على مسامع القسم بمدرس و تلاميذ هي جرد أكذوبات ؟ كل ما لقنوه ايانا كان كلام زور و تفاهات ؟؟؟ ينعل الراصا تاعهم …ولاد كلاب

تداولوا يلقنوننا أحداثا و وقائع مزيفة , لحاجة في نفوسهم , ولاد الكلاب ثم بكيت … كيف ألا أبكي و أنا أمقت الكذب و الزيف من صغري,أكره المزيفين أكثر من أي جنس آخر , حقيقة أظنها بجيناتي . أحببت اسمي , جدا , أحببت البلاد , أوراس الأشم حبا فظيعا , مخيفا لمن كان بسني . أتذكر جيدا مقولة معلمي بالصف السادس: أمتأكدة أنت أنك لست من صلب العربي بن مهيدي ؟؟ لا أزلت أتذكر تداول معلمي الابتدائية التي زاولت بها دراستي لصفيحة ” التعبير الكتابي” , مسافة قدر ثلاثة مربعات مسطرة : حب الوطن من الايمان ,و استهلت .

ما أرعبني ؟ فظاعة الكذب , الحبكة , المسرح , الزمان و المكان حتى المشاعر ؟ تمكنوا من تزييفها, أتساءل كيف ؟ أليس من المتعارف عليه أن تأتي بالثورة الى الحياة , بعد مخاض عسير , بعد ذاك المخاض تقرر ان لها شأنا عظيما فتعمل بها كما فعلوا بموسى و ترمي بها الى الشارع ؟ ليحتضنها الشعب فتتمياز الأمواقف منها و يقرر لها ان هي توؤد أو تمضي في ضلال ؟ بزاد أو ينتهكها الظمأ ؟؟ الشعب, أي نحن نقرر ؟؟ ان أنا لا أقرر من يقرر ؟ لا علينا , السماح , تربحو ألتفت الى الجرائد, الخبر الأسبوعي كان بمثابة عراب , وجدت فيه ضالتي _أو اقله هذا ما ظننت _

اكتشف صاحب المكتبة والذي كان رجلا مثقفا و سليل عائلة تاريخية صنف أ , اكتشف ان أمي في حقيقة الأمر كانت تقتني الجريدة لي ( بنت الثلاثة عشر ربيعا) فانتفض و استاء و أشار عليها بالانصراف عن هذا الفعل كونه ” يلعب بمخي” و “يفسدلي تخمامي ” و ” أنا مازلت صغيرة” . عام بعد ذلك و توقفت الجريدة, عبر قراءاتي الحثيثة كنت قد توقعت ذلك و بات الأمر مسألة وقت لا الا …تبا لهم و لصاحب المكتبة . تذمرت و أصبت باحباط شديد , بيد أنني بذات الجريدة قد قرأت ما خالف كلام أمي , جدي, المعلم , رجل الثامنة و تقريبا معظم الملايين من الجزائريين ,الأمير عبد القادر ؟؟ ماهو بحقيقة الأمر الا خائن خانع , بائع ثقة , ورقة بوكر ,حركة بيدق خاسرة .. أتكلم عن ذات الأمير الذي كلنا بجلنا و العديد لا يزال ) ) تصفية حسابات ؟ قضاء حوائج أو مصلحة ؟ لا يهمني , خان شعبا توارى تحت برنوسه ..ما أحقره من برنوس … فقدت الأمل , على امتداد بضع سنوات امتدت الى أيام ثانوتي و عدت و العود ما كان أحمد … فمنذ عهد ليست بالبعيد وجدت أن بومدين,آسفة , ليس بالاه , ليس بتلك الروعة لا العظمة التي حدثوننا عنها , لاشيء , البتة .. الصفقات التي قام بها نزار , الشعائر التي يمارسونها, الأفعال المشينة التي يلزمونك بفعلها في تلك الفيلا المترامية الأطراف بقمة تلك التلة البعيدة , ان أنت أردت تقلد منصب من المناصب اياها بوتفليقة, ربراب و العديد ممن نظنهم “ربوب” , فعلا ..ربوب , علينا عشية نوفمبر و أنا بربيعي العشرين زائد الواحد,لا أزال مغرمة,ببلاد أحس مغيبة الوعي بها ,متلاعبة بها , منكسرة و مكسورة خاطر … ثم تعالوا , قرأت البارحة أن فرنسا ترفض تسليم أرشيف وزنه يعادل ستة أضعاف ما نظننا نملك , ألا يخبركم هذا بشيء على الاطلاق ؟ أوفر عنكم العناء ؟؟ حاضر : لا .نملك . من. التاريخ.شيئا . جميل ؟ علكيف خلاص ..

و “جاك” , ذلك الرجل الأصلع المتكلم بلسان الأقدام السوداء يخبر بحقهم في اقتناء الجنسية الجزائرية على التلفزة الوطنية المستقلة .. يا أخي ألا قرروا أساع لمن تأتون ولاءكم ثم نبحث بالأمر ؟؟ ألا بجاه ربي أعطيتني بالمقابل صناديق أرشيف من جرائم استعماركم الأرشيف فقط لا غير ؟ المسألة بسيطة , حقا و فعلا أحس أنني سأنام بسلام ان أنا عرفت لمن أوتي الولاء ؟

الآن ؟؟ ولائي لأوراس اليتيم,لا أكثر . على الأقل انام مستريحة و أنا على دراية أن الجبال لا تكذب , لا تزيف , لا تتنكر و الأهم لا تنكر . و كما كان ليامين زروال يختم كل مقولاته : المجد للثورة و المجاهدين .

عيد نوفمبر استقلال سعيد , صاحيتو .

شارك
;