إستطراد النساء من الشارع، تحرش و رسوم إضافية على كوب القهوة المؤنث-2

ي بسؤالي له عن سعر البطاطا راودته عن نفسي ( عرضت عليه نفسي ) و أنا و الله أسأله عن سعر البطاطا لا غير …تبا كم أحترم و أعجب بثقة هاته الفئة العارمة … ثقة بالنفس عجيبة .

إن أنا عقدت العزم على الرجوع الى المنزل ما بعد السابعة ليلا, بالمواصلات أو مشيا على الأقدام ، وجب علي تحمل أطنان من التعليقات الغبية، الكلمات النابية، المناورات و تحرش الأطفال الذين لا تتعدى أعمارهم الرابعة عشر بذات الحي ، و بباتنة ، عندما توقفني الفتيات الصغيرات لسؤالي لما لا أرتدي الحجاب كباقي كل ال “نسا الكبار” ، يخيفني جدا أنهن وجدن في الأمر خروجا عن النمط الاعتيادي و هاته هي حقيقة الأمر. قضيت عطلة الصيف بمسقط رأسي و أكاد أجزم أنه و لا مرة لم يُطرَح عليَ نفس السؤال ، بخروجي كل مرة، إلى الصيدلية ،إلى السوق، الى المحل جنب المنزل ، كلما مررت على فتيات أو فتية رُشِقْت بنفس السؤال .. لعل تلك المرة الوحيدة التي توقفت فيها للاجابة على تساؤل الفتيات اللواتي بدين جادات في إستفسارهن، عقبت إحداهن : كي نكبر نبغي نكون كيفك، أن تكون لي حرية الاختيار . فطرت قلبي .

و عودة الى المواصلات، – أيجب فعلا و إلزاما أن أتكبد عناء “تحصين” نفسي من كل “شيء” قد يمتد إلى مع كل مرة أصعد بها الحافلة ؟ أيحبون أن نُعاملهم كحيوانات مُضرية ، نراقب و نترصد بل و نتوَسُ لأيً من تحركاتهم تحسبا لأي حركة مخلة قد تلحق بنا ؟؟ ألا يستحون ؟؟ أفعلا بذلك الفعل الدنيء و الرمزي تلبي حاجتك ؟؟ و تغمر رغباتك و تشبعها ؟؟ عندما تتعمد أن تتلمس يدك يدي ؟؟ حقا ؟؟ أن – و إبان زلة – ترتطم بي ؟ الفعل أو الحدث الذي لن يلبث لأكثر من جزء من الثانية ؟؟ أحس بالأسى لهؤلاء .. أيجب فعلا أن أقصد مكانا يحاسب عشرة أضعاف المبلغ الأصلي لكوب شاي أو قهوة فقط لكي لا أتعرض لمضايقات ؟ عفى الله ان أزاحم الرجل بمرتعه الذكوري ” القهوة ” ؟؟

أيجب فعلا أن أؤجل موضوع دراساتي بالخارج لأن أولوياتي باللحظة تقتضي أن أدفع كل سنتيم في إقتناء سيارة التي ستقلل نسبيا من الكم الهائل من التحرشات اليومية التي ألاقيها ؟؟ الخلا فالقراية، في السفر، المهم ما يقيسونيش يدين مانيش باغيتهم …

أتتخيلون نسبة التوتر ؟ الضغط الذي نعيشه و بكل مرة نقتني حافلة؟ نخرج لقضاء حوائج ؟ للقيا صديقة ؟؟ نحسب للأمر ألف حساب .. يستنزف مني شخصيا الأمر الكثير ، لا يمككني قراءة كتاب إلا و أنا جالسة بالحافلة ، لماذا ؟ مسألة الأولويات من جديد . إن أنا واقفة الأجدر أن أركز على حمايتي من أي يد أو شيء قد يمتد لي .. بالطريق، أتكبد عناء دراسة كل الخيارات المتاحة كي لا أمر من أمام تلك الجماعة الغفيرة ( التي يظهر عليها الترقب فكل رؤوسهم مُشْرَئِبًة )

أحس و أتعاطف لجهل كل من ظن بهاته الأمور كضئيلة ، تفاصيلا عادية أو غير مهمة ..أتمنى أنه كان بالإمكان أن يعيش كل واحد منكم يوما بجسد امرأة ، حينها فقط ستعرفون حجم المعاناة .

إلتقطت الصورة بقلب الجزائر العاصمة منذ أسابيع مضت . كلمة إمرأة طُليت حروفها على حاوية قمامة. في إطار فني ؟؟ سألت و إستفسرت عن ماهية الأمر لكن كل التفاسير و القراءات الفنية لم تشفي فضولي . أيتكرم أحدكم و يقدم تفسيرا مقنعا ؟؟ لا أدعي أنني أفهم الكثير في الفن،- و بالدليل سخريتي من أغلب اللوحات المعروضة بالمتحف المعاصر الذي زرته مع صديقة مِؤخرا بعد إستنفاد كل محاولاتي البائسة في فهم بعض منها و المسائل أو المواضيع التي أتت بها – لكنه حز في نفسي فعلا رؤية كلمة إمرأة على صندوق قمامة . خاصة و أنه قد كان بإمكانهم محوها بعد فترة ، خاصة و أنه صندوق قمامة . بتقاطع شارع رئيسي جد عامر بالمارة .

تحضرني حوادث مشابهة، بباتنة ، عندما كنت مع صديقة، ركنَا السيارة و نزلنا قاصدتين كافيتيريا مجاورة . تعمد أحدهم الارتطام بي و نفث واحدة من أشهر الجمل المتداولة: ” هايا بقداش تمديلي ؟؟ ” لقد مرت عليَ فترة ليست بالهيًنة من حيث آخر مرة وُجهت لي فيها عبارة مماثلة . و فلتت مني أعصابي، تتخيلون ؟ لتوي نزلت من السيارة يا دين الرب . و تعمد الارتطام بباب السيارة ليرمي لي بتلك العبارة ، على وجهه رسم ابتسامة صفراء مقززة . و تجمدت لبعض من الوقت قبل أن أرد الصاع صاعين و أرد له بالاهانة . و بعبارة أسوء . لم يتوانى عن الابتسامة مجددا و واصل المسير، دخلنا الكافيتيريا فتبعنا، غادرنا و مازال يتابعنا . أكملنا طريقنا أنا و صديقتي لألاحظ فيما بعد أنه غير طريقه و يتتبعنا . أخبرتها بذلك و سألتها ألا تبدي أي إنفعال وغيرت أنا الأخرى مساري و سٌقت الحمار بإتجاه شرطي كان يقف بقارعة الطريق . توقفت كمن يحاول تقصي الاتجاهات لأحرضه على التوقف هو الآخر – طبعا ينتظرنا لنتحرك ليتحرك في نفس الاتجاه- ما أن حاول التقرب حتى إنقضضت عليه ، صدقوني لا شعوريا و أمسكته من جاكيته و جررته الى الشرطي ، صديقتي تجمدت ، لمحتها تضع يدها على فمها في استغراب . لم أفكر في الأمر ، بل فقط أمسكت عليه بقبضتي و جررته الى الشرطي . لا حظ شرطي فقصدني ركضا و إستفسر فأخبرته أنه كاد يتسبب في مقتلنا بالطريق عبر مناورته للسيارة، و أنه يلاحقنا من الصبيحة . و أنني أريد أن أقدم به شكوى . الحيوان أنكر جملة و تفصيلا، قال أنه لم يرني قط و لو لمرة بحياته و أنه كان مارا بجانبي لما إنقضضت عليه . أحد الشرطيين إقتاد المعني الى مركز الشرطة المحاذي ، الآخر تقرب مني و في نبرة توسل : ‘ ياخي ما دارلك والو ؟؟ لاحلك هدرة برك، ما فسدلكش السيارة ؟؟’ . أجبت بنعم فقال ‘ إمالا خلاص ، تشكي بيه و دخليه الحبس على جال كلمة ؟؟ ‘ أجبت أي نعم لأنني على معرفة بالقوانين التي صودقت منذ شهر – بذاك الوقت- و التي تدين التحرش بالشارع ، أنني لن أناقش حقوقي معه و أنني أريد أن أرى من يرأسه .كم أحببت نظرة التعجب التي إحتلت وجهه . قال أنني يمكنني أن أتفضل الى المخفر . صديقتي كانت لا زالت باهتة، و كان لدي موعد عمل فانصرفنا لكن ليس قبل أن أراه يُهان و يركل من طرف الشرطي الآخر مقتادين إياه الى المركز .

مغزى القصة ؟؟ كيف تنظر ‘بعض’ – حتى لا أعمم – من السلطات إلى كم التحرشات على أنها ‘ كلمة برك ‘ ، أتساءل لم تثور ثائرة المتحرشين عندما أرد ب : ” أيَا روح تقوَد خير’ أو ‘ حيوان ‘ , كم من مرة كدت أٌدْهس من أجل هاته الكلمة . للأمانة ، أعلم جيدا ما معنى كلمة قوَد بالعاصمة و ما جاورها لكن الأمر لا يثنيني عن الاستمرارية في استعمالها ، بل و أتعمد . نبدل هدرتي ؟ كل شيء إلا هذا .

لماذا لا يظنون بالمثل ، هي كلمة فقط ، صحيح ؟؟ المبادئ الازدواجية ( ( Double standards مقودة في بلادكم …

أقسم لكم أنني بحال من يتغذى على المتحرشين، لدرجة أن والدتي، أختي، و صديقاتي يمقتون الخروج معي . لا تكون مرة إلا و ‘ أثير المتاعب ‘ .. هاذي هيا، فارغة شغل أنا … نصف حقيقة لأكون صريحة معكم ، أميل إلى فعل ذلك فعلا إن كنت متفرغة بذات اليوم، الباقي ؟؟ أكتفي بالرد و الصراخ عليه و إثارة بعض من الجلبة و أمشي في حال سبيلي لأنني على الأغلب أركض وراء موعد أو قضاء حاجيات .

أتمنى أن تتفهموا أنني لست بغرض التخلي عن حقوقي ، ما تفراش لوكان نحبس فالميات ميترة عشر مرات .. لن أعمل، لن أدرس، سأتغيب عن لقاء الصديقة و سأبيت على الأغلب بالعراء لأنني لا أنفك أثبت للحيوانات الضارية أنني بغنى عن تعاليقهم الغبية و المقززة و حتى تلك المجاملة منها . من سألك كيف تجدني اليوم ؟ جميلة أو حزينة أو متبعة . عافونا يا الرب .

أتساءل إن لو أحرقت واحدة المكني بالنمس ، شبه الحيوان الذي أحرق أميرة مرابطي لأننها لم تستسغ تحرشاته اللفظية، أو السيدة المرحومة رزيقة شريف، التي أبت أن تتبادل و إياه أرقام الهاتف فدعسها روحة و رجعة ، بشارع بلاد مستقلة تدعي حماية مواطنيها . أتساءل لو حدث الممثل بذكر ؟ أكنا سنتساءل عن “دوافعه” كما كتب أحدهم في تعليق يسألني عن الدافع ، بعد أن قرأ – أو ربما لا- حيثيات الحادثة . تَخيُلي أنه لم تٌرضِ فيه التفاصيل جانبه الإنساني و أراد أن يتحرى و يستقصي عن الدافع، لربما آنذاك يتكرم بتعاطفه الافتراضي – على و عبر الفايسبوك-

أستطيع أن أسرد على مسامعكم بعضا من العناوين التي كانت ستطبع بالبنط العريض إن كانت الضحية ذكرا : السفاحة فلانة تفعل كذا و كذا ، الشعب يطالب بالقصاص –أضحك بصوت عالي، لا طالما أصابني الغثيان من هاته العبارة الجينيريكية يا خاوتي : الشعب يطالب و يطالب و يطالب و مبعدي يدي الشعر .. LOL . خالة فلانة تحكي : كانت لها طباع سفاحة منذ الصغر ، و طبعا لا نغفل تغطية الحدث من جهة المرحوم، صديق المرحوم : كان ملاكا المسكين، يتطوع بالمطعم الجواري و يِؤدي كل الصلوات جماعة . حبيبة المرحوم- هنا تسقط تحفظات المجتمع الجزائري فيما يخص العلاقات ، فهي قصة بوليدية بإمتياز : كنا نُحضر لزفافنا الصيف المقبل ، أنا مصدومة . و يا ريت يخرج جيرانه في مسيرة كيما العادة بعنوان : نطالب بالقصاص، في هذا الأمر دائما نقاط إضافية لصالح القضية . سيُستدعى المختصون و علماء القانون و الفقه بالمثل على بلاتوهات النهار و الشروق و باقي القنوات الإستحمارية ، سيناقشون القضية كما ناقشوا قضية إكرام الله يذكرها بخير . ستدق إحداهن كمختصة في المسائل الإجتماعية و القانونية – ركزوا معايا ، من جنس أنثى- ناقوس الخطر و تدعو السلطات و رئيس الجمهورية في إتخاذ إجراءات و تغييرات راديكالية . فكما تعلمون نحن الإناث فينا من روح الإيثار و تقديم الغير بما يكفي لتطليق قضايانا و الإلتفات لنصرة الحالة الأولى من تاريخها في ازهاق روح ذكر . على خاطر : هوَا مو تعصرت عليه حنا علابالك فاضلين، و بالزيادة كاثرين تموت واحدة ولاَ عشرين نسا خرين مازالوا كاينين

راك فاهم؟

براف، إنه الجحيم بالخارج للإناث، إرحمونا يرحمكم العالي .

أمر أخير، بي رغبة جامحة في كشط تلك الحروف من على ذلك الصندوق، أو أن تفعل إحداهن ثم تكتب كلمة ذكر …. تعلمون، كعمل فني بحت، بغرض جمع قراءات فقط للمقارنة لا غير، ما طبيعة الآراء التي كان ليخلفها الحدث..

لكل ذكر يأتي شيئا مما سبق ذكره : على وجه ربي اللي خلق، عيشو و خلِيوْنا نعيشو ، يوناماااار.

شارك
;